المثلية الجنسية والتوجه الجنسي _الجزء الثاني

homoماذا عن التوجه الجنسي والخروجخلال فترة المراهقة؟

المراهقة هي الفترة التي يبدأ فيها الأفراد في الانفصال عن والديهم وعائلاتهم والبدء في ممارسة المزيد من التحكم الذاتي، المراهقة قد تكون أيضاً فترة للتجارب والعديد من الشباب يتساءلوا عن مشاعرهم الجنسية ، فإدراك المشاعر الجنسية هي مرحلة طبيعية من النمو بالنسبة للمراهقة ، وأحياناً بعض المراهقين تكون لديهم مشاعر او تجارب تجاه نفس الجنس ، مما يتسبب لبعض الارتباك حول طبيعة توجههم الجنسي ، هذا الارتباك يتلاشى تدريجياً بمرور الوقت ، بنتائج نهائية مختلفة للأفراد المختلفين.

بعض المراهقين يرغبوا ويدخلوا في تصرفات مثلية مع نفس الجنس ، ولكن لا يعرفوا أنفسهم على أنهم مثليين أو مثليات أو ثنائي الجنس بسبب القلق من وصمة العار المصاحبة مع كون الشخص غير مغاير جنسيا، وبعض المراهقين يختبروا استمرار مشاعر الانجذاب لنفس الجنس ولكن لا يدخلوا بأنفسهم في أية تجارب جنسية بل وبعضهم يتوجه لعلاقات مع الجنس الآخر لفترة من الزمن. بسبب نفس القلق من وصمة العار المصاحبة لكون الشخص غير مغاير جنسياً وقد يبقى بعض الشباب يحملون مشاعر الانجذاب نحو نفس الجنس لسنوات عديدة قبل أن يصبحوا فعلياً مرتبطين بعلاقات مع شركاء من نفس الجنس أو يكشفوا عن ميولهم للانجذاب لنفس الجنس.

بالنسبة لبعض الشباب ، هذه العملية من استكشاف الانجذاب لنفس الجنس تؤدي على تحديد هويتهم المثلية أو ثنائية الجنس ، بالنسبة للبعض الاعتراف بهذه الهوية يكون هو نهاية مرحلة الارتباك. وعندما يحصل هؤلاء الشباب على الدعم الكافي من الأهل والآخرين ، يصبحوا قادرين على العيش برضا وسعادة حياة صحية ويمروا بسلاسة خلال المراحل المختلفة للمراهقة. وكلما كان الشخص أصغر سناً في معرفة كونه غير مغاير جنسياً كلما قل الاحتياج لموارد أو مساعدات داخلية أو خارجية وبالتالي تكون الحاجة الأساسية هي الدعم من الأهل والآخرين وحسب.

الشباب الذي يعرفون أنفسهم على أنهم مثليين يصبحوا أكثر عرضة لمواجهة مشاكل عديدة ، منها التعرض للمعاملة القاسية ، مواجهة تجارب سلبية في المدرسة ، هذه التجارب قد تأتي بثمار سلبية ، كالأفكار الانتحارية أو الدخول في نشاطات عالية الخطورة كممارسة الجنس الغير آمن (دون استخدام طرق وقاية) ، اللجوء إلى الكحوليات أو المخدرات.

من الناحية الأخرى العديد من المثليين والمثليات وثنائي الجنس الشباب لا تزيد مخاطر اصابتهم بأية مشاكل صحية نفسية عن المغايرين جنسياً ، فعندما تظهر المشكلات تكون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باختبار الانحياز والتمييز في البيئة المحيطة بالشباب ، ولهذا فإن الدعم من قبَل الأشخاص الهامين في حياة المراهق يعادل الأثر السلبي لهذا التمييز الذي قد يتعرض له ويؤثر إيجابياً على سلامة صحته النفسية والعامة.

وهذا الدعم يتمثل في العائلة ، المدرسة ، والمجتمع بصورة أشمل يساعد في تقليل المخاطر ويشجع التطور الصحي للفرد ، الشاب يحتاج لرعاية واهتمام ودعم ، التوقعات الايجابية العالية بشكل يتناسب مع قدرة الشاب ، والتشجيع على المشاركة الفعالة مع الأقران.

المثليات ، المثليين وثنائي الجنس الشباب الذين يتكيّفوا ايجابياً برغم الضغط مثلهم كمثل البالغين الذين يتكيّفوا إيجابياً برغم الضغط ، يكونون مؤهلين ومقتدرين اجتماعياً ، لديهم مهارات عالية في حل المشاكل ، لديهم حس مميز بالاستقلالية ، والتحكم الذاتي ، هم من يستطيعون التطلع قدماً نحو المستقبل بخطىً واثقة.

وفي نفس السياق بعض الشباب يفترض الآخرون كونهم مثليين أو مثليات أو ثنائي الجنس فقط لأنهم لا يريدون التقيد بالأدوار التقليدية التي يلعبها النوع (المعتقدات الثقافية عما هو مناسب للذكورة أو مناسب للأنوثة شكلاً وتصرفاً). وبغض النظر عن ما إذا كان هؤلاء الشباب مغايرين جنسياً أو مثليين/مثليات أو ثنائي الجنس ففي جميع الأحوال هم يواجهون تمييز وتحيز مبني على أساس الافتراض المسبّق بكونهم مثليين/مثليات أو ثنائي الجنس. أفضل دعم لهؤلاء الصغار أن يقوم كل من المجتمع والمدرسة بتهيئة مناخ رافض للتمييز ضدهم سواء لفظياً أو بتصرفات جارحة.

في أي سن يجب على المثلي/المثلية أو ثنائي الجنس من الشباب الخروج؟

لا توجد إجابة بسيطة أو قطعية على هذا السؤال ، فإن مخاطر وفوائد الخروجمختلفة للشباب في مختلف الظروف ، فبعض الشباب قد يعيشون في اسر يتوفر فيها الدعم لميولهم الجنسية بصورة واضحة ومستقرة ، هؤلاء الشباب بالطبع تواجههم مخاطر أقل في الخروجحتى ولو في سن مبكرة، بينما الشباب الذين يعيشون في أسر أقل دعماً قد يواجهون المزيد من المخاطر في الخروجويمكن لجميع الشباب الذين قاموا بـالخروجقد يتعرضوا لمضايقات وانحياز وتمييز او حتى عنف موجه ضدهم ، سواء في المدرسة أو المحيط الاجتماعي أو أماكن العمل أو من قبل الطوائف الدينية ، ومن هنا يأتي دور الدعم من الأسرة والأصدقاء والمدرسة حيث يقوم بمعادلة التأثير السلبي لهذه التجارب.

ماهي طبيعة العلاقات بين فردين من نفس الجنس؟

تشير الأبحاث أن العديد من المثليات والمثليين وثنائي الجنس يريدون ولديهم علاقات ارتباط والتزام تجاه الطرف الآخر ، التصور التقليدي عن المثليات والمثليين وثنائي الجنس مازال قائماً ، على الرغم من أن الدراسات أثبتت أن هذا التصور خاطئ ، فمثلاً التصور التقليدي يدّعي أن العلاقات بين المثليات والمثليين فاشلة وغير سعيدة برغم الأبحاث التي وجدت أن كلاً من الزوجين مثليي الجنس والزوجين المغايرين الجنس لديهم نفس النسبة من احتمالية التوافق في العلاقة ونجاح الالتزام المتبادل.

تصور تقليدي نمطي آخر عن العلاقات بين المثليات والمثليين وثنائي الجنس عن أنها غير مستقرة ، وفي واقع الأمر برغم العداء الاجتماعي تجاه العلاقات بين مثليي الجنس فإن الأبحاث أثبتت أن الكثير من المثليات والمثليين وثنائي الجنس يكونون علاقات دائمة. ويعد من المنطقي أيضاً الإشارة إلى أن الاستقرار في العلاقة بين مثليي الجنس من الممكن تعزيزه في حال أن كلا من طرفيّ العلاقة يتمتع بنفس المستوى من الدعم والتقدير لعلاقتهم كما هو الحال بالنسبة للدعم والتقدير الممنوح لأي زوجين من مغايري الجنس (الحقوق القانونية والمسئوليات المرتبطة بالزواج).

التصور التقليدي النمطي الخاطئ الثالث هو أن الأهداف والقيم لدى الأزواج المثليات ، المثليين وثنائي الجنس تختلف عنها في الأزواج مغايري الجنس. وفي الواقع الأبحاث وجدت أن العوامل التي تؤثر على الرضا في العلاقة والالتزام والاستقرار هي نفسها سواء كان طرفي العلاقة من مثليي الجنس المرتبطين في علاقة دائمة أو من مغايري الجنس المتزوجين.

تتوافر بحوث أقل عن تجربة الارتباط بين الناس المصنفين كثنائي الجنس ، لو كان هؤلاء الأفراد في علاقة مع نفس الجنس ، يكونون عرضة لمواجهة التحيز والتمييز تماماً كما لو كانوا مثليين أو مثليات، ولو كان هؤلاء الأفراد في علاقة مع شخص من الجنس الآخر عادة ما تتم معاملتهم كما لو كانوا مغايرين جنسياً إلا إن قرروا الخروجوالكشف عن هويتهم كمثلي الجنس وفيه هذه الحالة عادة ما يواجهوا أيضاً بعض التحيز والتمييز كحال المثليين والملثيات.

هل من الممكن أن تكون المثليات والمثليين آباء جيّدين؟

العديد من المثليات والمثليين هم آباء ، وآخرين يتمنوا أن يصبحوا آباء ، نتيجة لتزايد الظهور الاجتماعي ووضوح الوضع القانوني للمثليات والمثليين بدأ البعض في التساؤل بقلق متزايد حول مدى صحة وسلامة الأطفال الموجودين في مثل هذه العائلات. أغلب هذه الأسئلة هي مبنية على أساس الفكر النمطي التقليدي السلبي عن المثليات والمثليين.

أغلب الأبحاث حول هذه المسألة تساءلت عن ما إذا كان الأطفال الذين تتم تربيتهم بواسطة أهل مثليين ومثليات هم في ظروف أصعب ويواجهون مشكلات أكثر مقارنة بالأطفال الذين تتم تربيتهم بواسطة أهل من المغايرين جنسياً.

أغلب هذه الأسئلة الشائعة وأجوبتها هي كالتالي:

  1. هل أطفال المثليات والمثليين لديهم مشاكل تتعلق بهويتهم الجنسية أكثر مما لدى أطفال المغايرين جنسياً؟ فعلى سبيل المثال هل هؤلاء الأطفال تنمو لديهم مشاكل في تحديد هويتهم الجنسية و/أو فهم كينونة نوعه كونه ذكر أو أنثى؟ الإجابة على هذا السؤال من الأبحاث هي واضحة تماماً فإن الهوية الجنسية وفهم الهوية النوعية والتوجه الجنسي تنمو في أطفال المثليات بنفس الطريقة تماماً كما في أطفال مغايري الجنس ودون أدنى اختلاف ، بينما قليل من الدراسات تتوافر حالياً بالنسبة لأطفال المثليين.

  2. هل الأطفال الذين تتم تربيتهم بواسطة مثليات أو مثليين لديهم مشكلات في نمو الشخصية؟ وعلى سبيل المثال هل أطفال المثليات والمثليين هم أكثر عرضة للانهيار العقلي؟ هل لديهم مشاكل سلوكية أكثر؟ هل هم أقل صحة نفسية من الأطفال الآخرين؟ ومرة أخرى الأبحاث المختصة بالشخصية ومفهوم الذات والسلوك أظهر قدر طفيف من الاختلاف لأطفال المثليات مقارنة بأطفال المغايرين جنسياً. ومرة أخرى دراسات أقل متاحة بخصوص أطفال المثليين.

  3. هل أبناء المثليات والمثليين أكثر عرضة لاكتساب مشاكل في العلاقات الاجتماعية؟ على سبيل المثال هل ستتم مضايقتهم أو سوء معاملتهم بواسطة أقرانهم؟ مرة أخرى الأدلة أوضحت أن أطفال المثليات والمثليين لديهم علاقات اجتماعية طبيعية مع أقرانهم والبالغين ، الصورة التي أوضحتها الدراسات توضح أن أطفال المثليين والمثليات يتمتعوا بحياة اجتماعية نموذجية لفئتهم العمرية من حيث المشاركة والاندماج مع الأقران ، الأهل ، أفراد العائلة وتكوين الصداقات.

  4. هل هؤلاء الأطفال أكثر عرضة للاعتداء الجنسي من أحد الوالدين أو أصدقاء الوالدين أو المعارف؟ لا يوجد أدنى دعم علمي لمثل هذه المخاوف وليس لها أي أساس من الصحة.

وبإيجاز فإن علم الاجتماع أوضح أن المخاوف التي تزايدت بشأن أبناء المثليات والمثليين ، هي مخاوف ترتكز بشأن عام على التحيز والتمييز ضد المثليين والمثليات وتعتمد على الأفكار النمطية التقليدية البائدة عن المثليين والمثليات كأشخاص وهي في مجملها مخاوف لا أساس لها ولا وجود فعلي. وبصورة عامة فإن الأبحاث أشارت بوضوح أن أطفال المثليات والمثليين لا يختلفوا بصورة ملحوظة أو ذات أهمية عن أطفال المغايرين جنسياً سواء في النمو أو التكيف أو الصحة بشكل عام.

ماذا يستطيع أن يفعل الناس من أجل الحد من التحيز والتمييز ضد المثليات والمثليين وثنائي الجنس؟

المثليات/ المثليين وثنائي الجنس الذين يريدون المساعدة في الحد من التحيز والتمييز ضدهم عليهم أن يكونوا منفتحين بخصوص توجههم الجنسي حتى وإن كان عليهم أن يأخذوا الاحتياطات اللازمة ليكونوا بأمان بقدر المستطاع، باستطاعتهم فهم الواقع المحيط بهم واختبار كون الآخرين لديهم الأنماط التقليدية المضادة للمثلية. يمكنهم الاستفادة من تواجدهم بمجتمع من الآخرين من المثليات والمثليين وثنائي الجنس ، وأيضاً الاستفادة من الدعم المقدم من الاشخاص المغايرين جنسياً الداعمين لحرية الآخرين.

الأشخاص المغايرين جنسياً والراغبين في المساعدة في الحد من التحيز والتمييز يستطيعون البدء بأنفسهم في تقبّل الآخر ومواجهة أية أنماط تقليدية عدائية للمثلية الجنسية ، ويستطيعوا أن يعطوا أنفسهم فرصة للتعرف على المثليات والمثليين وثنائي الجنس والعمل معهم ومع المجتمع لمواجهة ومكافحة التحيز والتمييز الجنسي، المغايرين جنسياً هم أشخاص مؤهلين بحسب موقعهم للتحدث مع المغايرين جنسياً الآخرين عن طبيعة أفكارهم ومعتقداتهم المتحيزة والكارهة للمثليين والمثليات وثنائي الجنس، المغايرين جنسياً كحلفاء باستطاعتهم تشجيع سياسات عدم التحيز وعدم التمييز والتي تتضمن التحيز والتمييز ضد التوجه الجنسي للأفراد. عندما يشعر المثليين والمثليات وثنائي الجنس برغبة الكشف عن ميولهم الجنسية يتيحوا الفرصة أمام كثير من المغايرين جنسياً أن يتواصلوا معهم بصورة شخصية وباستطاعة الشخص المثلي المنفتح ذهنياً أن يكتسبهم كأصدقاء.

الدراسات المتعلقة بالتحيز والتمييز بخاصة التمييز ضد المثليين ، تظهر بصورة عامة أن التمييز يقل بشكل ملحوظ عندما يتم التعامل بشكل مباشر ما بين الأقلية والأغلبية. عندما نضع في الاعتبار هذا الأمر فإن من أقوى التأثيرات على تقبل المغايرين جنسيا للمثليين هو أن تكون هناك علاقة شخصية مباشرة بين المغايرين جنسيا والمثليين ، فإن الميول العدائية للمثليين هي أقل ذيوعاً بين أعضاء المجتمع الذي يكون به صديق مقرّب أو أحد أفراد العائلة مثلي أو مثلية ، بخاصة لو أن هذا المثلي قد أعلن ميوله بوضوح.

ترجمة :د.د.ط

يمكن مراجعة موجز عن هذه الدراسات في
http://www.aglp.org/gap/1_history/#declassification

أماني

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s